محمد بن جرير الطبري

427

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

رَمضانَ الذي أنزل فيه القرآن " ، إلى قوله : " فعدةٌ من أيام أخر " . * * * وقال آخرون ممن قرأ ذلك : " وَعلى الذين يُطيقونه " ، لم ينسخ ذلك ولا شيء منه ، وهو حكم مثبتٌ من لَدُنْ نزلت هذه الآية إلى قيام الساعة ، وقالوا : إنما تأويل ذلك : وعلى الذين يطيقونه - في حال شبابهم وَحداثتهم ، وفي حال صحتهم وقوتهم - إذا مَرضوا وكبروا فعجزوا من الكبر عن الصوم ، فدية طعام مسكين = لا أنَّ القوم كان رُخِّص لهم في الإفطار - وهم على الصوم قادرون - إذا افتدوا . * ذكر من قال ذلك : 2757 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وَعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين " ، قال : أما الذين يطيقونه ، فالرجل كان يطيقه وقد صام قَبل ذلك ، ثم يعرض له الوَجع أو العطش أو المرض الطويل ، أو المرأة المرضعُ لا تستطيع أن تصوم ، فإن أولئك عليهم مكانَ كل يوم إطعام مسكين ، فإن أطعم مسكينًا فهو خيرٌ له ، ومن تكلف الصيام فصامه فهو خيرٌ له . 2758 - حدثنا هناد قال ، حدثنا عبدة ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عَزْرَة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : إذا خَافت الحاملُ على نفسها ، والمرضع على ولدها في رمضان ، قال : يفطران ويطعمان مكانَ كل يوم مسكينًا ، ولا يقضيان صومًا . ( 1 )

--> ( 1 ) الخبر : 2758 - هناد : هو ابن السري ، مضت ترجمته : 2058 . وعبدة : هو ابن سليمان الكلابي ، مضت ترجمته : 2323 . وهذا الخبر في معنى الحديثين الماضيين : 2751 ، 2752 ، من رواية سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عزرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وذانك حديثان ، لأنهما إخبار من ابن عباس عن نسخ الفدية وجواز الإفطار عامة ، وإثباتهما في حق الشيخ الكبير ومن ذكر معه هناك . وأما هذا فإنه فتوى من ابن عباس . ووقع هنا في المطبوعة " عروة " بدل " عزرة " ، كما كان في ذينك الحديثين . فأثبتنا الصواب هنا كما أثبتناه هناك .